السيد كمال الحيدري
223
دروس في التوحيد
قديمة مغايرة للذات المقدسة . والمناقشة فيه واضحة ، إذ يلزم من ذلك تعدد القدماء ، وأدلّة وحدانية الواجب تبطله . القول الثاني : الإرادة صفة حادثة لا في محلّ وهو ما ذهب اليه أبو علي وأبو هاشم وأتباعهما من المعتزلة ؛ حيث قالا بأن الإرادة صفة حادثة لا في محلّ ؛ حذراً من القول بوقوعه تعالى محلًّا للحوادث « 1 » . ويناقش باستحالة تحقّق الوصف في غير محلّ ؛ مضافاً إلى لزوم الدور أو التسلسل في السبب المحدث لها - أي الإرادة - إن قيل بعدم انتهائهما إلى القديم ، أو استلزام ذلك للقول بتعدّد القدماء إن قيل بانتهائهما إلى قديم مغاير له تعالى . القول الثالث : الإرادة صفة حادثة في الذات وهذا القول للكرامية من المعتزلة ؛ حيث قالوا بأن الإرادة صفة حادثة في ذاته تعالى « 2 » . ويناقش باستحالة عروض العوارض عليه تعالى ، كما هو واضح . القول الرابع : الإرادة صفة سلبية وهذا القول للنجار من الجمهور حيث ذهب إلى أن حقيقة الإرادة أمر سلبي ، ومفاده أنه تعالى غير مغلوب ولا مستكره في شيء من أفعاله « 3 » . ويناقش بأن ذلك منافٍ لظواهر الكتاب والسنّة وحكم العقل باستناد
--> ( 1 ) المغني للقاضي عبد الجبار ، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية : ج 6 ، ص 14 . ( 2 ) غاية المرام ، للآمدي ، تحقيق السيد علي عاشور ، دار الكتاب العربي : ص 52 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 52 .